يومية .. سياسية .. مستقلة

العدد رقم: 2567

2010-07-29

 

 

 

االوطن صحيفة يومية سياسية مستقلة. تأسست سنة 1987م
رئيس التحرير:

     سيد احمد خليفة

مدير التحرير:
     خالد ساتي

نائب رئيس التحرير

   عادل سيد احمد


هاتف:
    00249183774901
    00249183795000
    00249183795001
    00249183795076

بريد إلكتروني:
   
info@alwatansudan.info

الوطن السياسي

اشـراف/ فاطمـة غزالـي
GAZALI2008@hotmail.com


صاحب القبعة في انتظار دعوة سلفا.. الخرطوم ـ جوبا.. وبالعكس
تقرير/ سهل آدم
* (ليس لديّ أدنى فكرة عن زيارة محتملة للنائب الأول إلى الولايات الشمالية، واعتقد أن الأمر ليس مطروحاً ضمن أجندته، على الأقل في الوقت القريب).
هذه كانت إفادات لمسؤول رفيع بالقصر عندما سألته إن كان السيد سلفا كير يفكّر في زيارة أيٍّ من ولايات الشمال.. وإجابة المسؤول الرئاسي تشي بأن الخطوة لا تمثّل أية (مزاحمة) لأولويات السيد سلفا.
** محاولات (خبيثة)
* ويسترعي إنتباه مراقبين لأنشطة مؤسسة الرئاسة إقتصار تحركات ووجود النائب الأول على الخرطوم وجوبا (حصرياً)، وإن كن يبدو جلياً أن فترات بقائه في جوبا هي الأطول مقارنة بأوقاته التي يقضيها في الخرطوم والتي يندر أن تتخطى الأسبوع طبقاً لرواية متابعين عن كثب للشأن في القصر، ويلقى العديدون باللائمة على (سلفا) في عدم حرصه على الظهور كنائب أول (حقيقي) لكل السودان بدلاً من إصراره على طرح نفسه أولاً كرئيس لحكومة الجنوب.. ويعتقد عدد من الجنوبيين ـ تحدّثوا للصحيفة ـ أنّ المسؤولين الحكوميين يحرصون على وضع سلفا كير في جو نفسي غير ملائم أثناء وجوده بالخرطوم وأنه يلمس ترحاباً فاتراً ومحاولات (خبيثة) لتهميشه وتجاهله، وعضّد هذا القول عضو بارز بالحركة الشعبية رهن تحدثه إليّ بعدم الإشارة إلى هويته قائلاً: إن الكثيرين، فيهم ـ تنفيذيون كبار ـ يتعمدون في حضرة سلفا كير مناداة الأستاذ علي عثمان بـ(النائب الأول) وهو أمر يثير حفيظة وحنق سلفا كير وإن لم يبدِ ذلك أو يُصرّح به. إلاّ أنّ ثمّة (تبرم خفي واستياء) لا يفوت على المقرّبين منه، حسب القيادي في الحركة الشعبية.. وتتعدد الروايات حول مواقف بعينها قد لا تكون متعمدة ربما شكّلت حرجاً للسيد سلفا كان بنك السودان المركزي مسرحاً لآخر هذه المواقف، حين كان إلى جانب الرئيس حضوراً لإحتفالات إتمام عملية استبدال العملة، وقبل وصلته الغنائية حيا الفنان عبدالكريم الكابلي بمفردات منتقاة رئيس الجمهورية وفات عليه أن يفعل الشيء ذاته للنائب الأول، فتدارك المنظمون الأمر وهمسوا لكابلي الذي حاول التصحيح والإعتذار الرقيق بقوله: (ربما لتقدُّم العمر لم ألحظ وجود النائب الأول).. عموماً فتبرير الكابلي (الدبلوماسي) إنتزع ضحكة عفوية من سلفا كير الذي قلّ ما يُشاهد ضاحكاً أو مبتسماً على الأقل.. ويقول أستاذ علم الإجتماع مبارك السر إن كابلي يُعذر لأنه لم يتبيّن الوجود (المادي) لسلفا كير الذي يفتقر في الأساس إلى الوجود (النفسي والمعنوي) في نفوس كثيرين من أهل الشمال الذين يحسون بمساحة تفصلهم عنه اصطنعها هو بنفسه ولم يشعرهم بأنه النائب الأول الذي يشاركهم الهمّ والآمال.
** علاقات عامة
* ويعتقد السر أن سلفا في حاجة لتبني برنامج علاقات عامة مع الشمال لتجسير (المساحة الفاصلة) وتحقيق مناخ من الثقة والمحبة وفك العزلة غير المجيدة التي يحيط بها نفسه، وربما يتعيّن عليه الإحتذاء بنموذج وزيرته تابيتا بطرس التي مددت لنفسها جسوراً من التواصل مع الجميع من خلال حضورها في العديد من المناسبات الإجتماعية ومشاركتها في فعاليات مختلفة بذكاء شديد ويكبر الناس فيها جلوسها في الصف الأمامي في المسرح القومي ليلة الإحتفاء بخمسينية وردي ومن ثمّ استقبالها الفنان محمد الأمين في المطار أثناء عودته مستشفياً، وهذا بُعد إنساني شفيف يتجاوز المنصب والبروتكول، وكدليل على فاعلية مثل هذه المشاركات فقد أفلح وجود سلفا مع علي عثمان باستاد المريخ إبان أزمة الشريكين الأخيرة في بث رسائل خلقت أجواء إيجابية ومشجعة لخفض درجات الشحن والإحتقان.
ولا يلقي بروفيسور حسن الساعوري ـ مدير جامعة النيلين ـ باللوم على سلفا كير في عدم زيارة الولايات محمّلاً الأخيرة مسؤولية عدم المبادرة بدعوته إليها، وتحيُّن المناسبات لذلك كإفتتاح المشروعات وغير ذلك، مشيراً في الوقت ذاته لإنتفاء الإحساس العالي بالهمّ القومي لدى الفريق سلفا كير معتبراً إياه مهتماً أكثر بمنصبه كرئيس لحكومة الجنوب.
** تقصير
* وينتقد الساعوري غياب سلفا عن الخرطوم إبان مغادرة الرئيس الأسبوع الماضي لتركيا لنحو ثلاثة أيام موضحاً أنه كان أَولى به النهوض بكل مسؤوليات الرئيس في غيابه، كما يقر ذلك الدستور والإتفاقية، ويعتقد الساعوري أن بقاء سلفا بالقرب من وزرائه بالخرطوم يُعدُّ أمراً ضرورياً حتى لتقييم أدائهم..
ويذهب نائب رئيس المنبر الديمقراطي لجنوب السودان ميوم كوج مليك مذهب بروفيسور الساعوري في عدم مسؤولية سلفا الشخصية في الترتيب لزيارة الولايات الشمالية عاداً لذلك ترتيبات إدارية ومراسمية من شأن رئاسة الجمهورية، لكن مليك يعود للتأكيد على قومية المنصب التي تفرض الإحاطة والإنفتاح على كل أقاليم السودان، فيما يعتبر السيد ديفيد ديشان رئيس الجبهة الديمقراطية للجنوب أن سلفا (مقصراً) في عدم زياراته للشمال وتقديم نفسه كثاني مسؤول تنفيذي في السودان.
لكن مسؤولاً سابقاً في مراسم الدولة يفنّد ما قاله الساعوري حول ضرورة مبادرة الولايات بدعوة النائب الأول قائلاً إنه يجب ألاّ ينتظر دعوة من أحد، وإذا كان راغباً بالفعل يتعيّن عليه فقط إخطار وزارة الرئاسة لتنظيم جولة له لكل ولايات السودان.
** طموحات ونوايا
* وبإجراء مقارنة سريعة بين قرنق وسلفا نجد أن الأخير يفتقر إلى معرفة المفردات الإجتماعية والثقافية للشمال وهو أمر يعقّد تعاطيه بإيجابية مع الشمال الذي كان وإلى وقتٍ قريب (العدو)، في حين أن قرنق عمل وعاش في الشمال وتربطه صداقات بكثيرين في مربع (7) بشندي، وما يعكس حب الشماليين له ـ رغم الآلة الإعلامية في زمن الحرب ـ أن المنزل الذي كان يقيم فيه بالحاج يوسف شارع (1) أسكنه فيه أحد أصدقائه الشماليين دون أن يطلب منه إيجاراً، فضلاً عن ذلك فإن لقرنق علاقات متعددة برموز سياسية وحتى دينية، كل هذا متضامناً مع (الكاريزما) التي تميّز شخصيته وروحه المرحة جعلت منه شخصاً محبوباً ومحل إهتمام الجميع، وفضلاً عن كل ذلك فإن قرنق كان يأمل في أن يصبح يوماً ما رئيساً للسودان الموحّد وراهن في ذلك على شخصيته وبرنامجه الفكري (السودان الجديد) والذي خاطب تطلعات أهل الشمال بدرجة كبيرة، على أن خلفه سلفا كما يرجح متابعون أميل إلى فكرة الجنوب المستقل، فلذا لن يجهد نفسه حتى في مجرد زيارة الشمال.. لكن بروفيسور الساعوري مع تأكيده على مطامح قرنق يستبعد أن يكون إحجام سلفا عن زيارة الشمال تعبيراً عن نوايا إنفصالية، في حين يعتبر ديفيد ديشان أن زيارته للشمال (ستساعد على الوحدة).
** إنشغال
* ولكن إذا استبعدنا فكرة الإنفصال لتبرير الإحجام هل ثمّة أسباب أخرى يمكن أن تفسّر الأمر، بروفيسور الساعوري يميل للإعتقاد أن السبب هو إنشغاله بالأوضاع في الجنوب على خلفية الصراعات القبلية هناك والمشاكل الداخلية التي تعانيها الحركة، لكنه بدوره يطرح تساؤلاً مهماً هل تراه لا يثق في نائبه د. رياك مشار صاحب الخبرات التنفيذية العريضة...؟
ويؤيد ميوم مليك نائب رئيس المنبر الديمقراطي لجنوب السودان رؤية الساعوري قائلاً إنّ تأسيس حكومة جديدة في الجنوب لا يُعدُّ أمراً سهلاً البتّة.. خاصة في ظل التعقيدات والظروف الإستثنائية في الإقليم، لذلك فالمهام التي يضطلع بها النائب الأول بالجنوب تستهلك جزءاً كبيراً من وقته، لكن حال حدوث إستقرار في القريب سيتفرّغ سلفا لأداء أدواره القومية المأمولة.
** منصب جهوي
* وفي الأثناء فإن خبيراً أكاديمياً بارزاً قال إن الحكومة لا ترغب أو تحبّذ أي دور أو نشاط لسلفا في الشمال وهو يدرك هذا جيداً ولا يغضبه ذلك لأن الإنفتاح على الشمال في الأصل لا يمثّل هدفاً له، ويؤكد الخبير الأكاديمي أن الحكومة حوّلت المنصب القومي المفترض إلى منصب (جهوي) يتدّثر برداء القومية، والأمر لا يقف عند السيد سلفا، فمناوي الذي يُعد ترتيبه الرابع في القائمة الدستورية للدولة يبدو وكأنه (ليس معنياً بغير دارفور) وينطبق الأمر على مساعد الرئيس موسى محمد فكلاهما يجعل من الشرق ودارفور (فقط) محل إهتمامه وهذا تكريس لـ(الجهة) وعبث بالمناصب وإفراغها من محتواها.


**


غير مقبول
محمد قنات
* أن تصبح حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي في تزايد، وفاتورة العلاج في تزايد وحالات التدهور الصحي في العديد من المستشفيات متصاعدة، وفي ذات الوقت يطالب عدد من مديري المستشفيات الإتحادية بمنح العاملين استحقاقات عطلة السبت.
* أن تتراكم الديون على السودان حتى تصل إلى أكثر من (3) ملايين دولار، حتى تصبح عقبة أمام الوفد المشارك بالقمة الأفريقية لتبدأ التحركات لتذليل العقبة عن طريق التمديد أو الدفع نقداً.
* أن يصبح العنف الطلابي سمة ملازمة لعدد من الجامعات السودانية، وأن يصبح الطلاب يهتمون بالسياسة أكثر من التحصيل الأكاديمي، ومع كل ذلك تصر سياسات الدولة العليا على نجاح سياسة التوسع في التعليم العالي.
* أن يبدأ دوام العمل عند السابعة والنصف صباحاً وينتهي في الرابعة والنصف عصراً، لتعويض فارق عطلة السبت، مما يجعل العمال يقضون معظم اليوم ما بين العمل والترحل بين المواصلات ليبدأ يوم عملي جديد بعيداً عن العلاقات الإجتماعية.
* أن تتفق الأحزاب السياسية على إيجاد حل ومخرج ما لأزمة ما وتخرج بتوصيات وتعلن على المواطن الذي تفرحه وتجعله مطمئناً لكن، للأسف، سرعان ما يصبح الأمر حبراً على ورق.


**


ما قطيعة.. ولكن..!
* والٍ سابق بولاية غربية كبرى وينتمي للمؤسسة العسكرية قسمت بعد عهده إلى ثلاث ولايات ثم إلى ولايتين، يعد العدة الآن لخوض إنتخابات الولاة القادمة بعد إنقضاء الفترة الأولى لإتفاقية السلام، وقد عقدت جهات عديدة ومنظمات مختلفة ورموز الولاية في الجزء الشمالي من الولاية الكبرى عدة إجتماعات لدعم ترشيحه والوقوف معه في حالة اختياره مرشحاً باعتبار أنه حقق سداً منيعاً أمام بطش الأجهزة القمعية أيام سطوة الإنقاذ.


**


لتصحيح الخطوة.. أي السرجين يمتطي بشرى
الإستقالـــة أم الإتجـــاه صـــوب القــوات المسلحــة
تقرير: فاطمة غزالي
بشرى.. تقي.. ووطني.. وفارس ومنضبط هذا المدح من والده السيد الصادق المهدي إمام قيادات وشباب حزب الأمة القومي بدار الأمة في ذكرى الإحتفال بتحرير الخرطوم التي افتتحت بدورة الرباط الإستراتيجي، نزل برداً وسلاماً على فؤاد أم بشرى السيدة حفية ففاضت عيناها دمعاً غسل شوائب ما دار من لغط بشأن دخول ابنها في مؤسسة جهاز الأمن وما أثلج صدرها وأنزل السكينة عليها وصف الإمام بأن ما حدث بشأن بشرى خطأ وسوف يصحح مع أنه أمسك بدبلوماسية عن الإفصاح بطريقة التصحيح، مع تأكيده أن الهدف من ذلك كان تأمين الدار.. ويبقى السؤال هل الإستقالة بإغلاق باب مشاركته في المؤسسات العسكرية والقوات المسلحة والاستخبارات العسكرية هي «الخطوة التصحيحية» أم إقناع الرافضين بالحزب بأهمية دخوله في القوات المسلحة لحماية الحزب كما ذكرالمهدي.
دموع السيدة حفية كشفت بجلاء أن الأمر كان جللاً عليها وعلى الأسرة خاصة بعد أن اصبحت قضية ابنها مثار جدل ونقاش داخل أروقة الحزب وكأن دموعها وقفت ترافع عن أن خلقه لا يشبه نسبه الى المؤسسات الحكومية التي هي محل نقد وهجوم من الرأي العام السوداني وإن تغيّرت بعض ملامحها تمشياً مع المرحلة.
في زحمة مشاعر الأمومة التي احاطت بها حفية ابنها بشرى سعت لأن تجد اسئلتي موطيء قدم عندها بالرغم من التحفظات الكثيرة من قِبل الأسرة في الحديث عن هذا الموضوع إلاّ أنها افصحت بصراحة لـ(الوطن) وقالت: بصراحة أنا «ما راضية» والحمد لله الإمام قال خطأ وسوف يتصحح، وأضافت قائلة: بشرى ابني وأنا أعرفه جيداً وتحدث لي بصراحة بأنه يرمي بإنضمامه للقوات المسلحة لحماية الحزب وحماية والده، وواصلت حديثها قائلة أنا أدرى الناس ببشرى، نعم تقي ويتمتع بروح التضحية والفداء.
الشاهد على ما قلته إنه عندما خرج في تهتدون - بشرى - طلبت منه أن يدرس الطب فأرسل لي خطاباً وقال لي «الناس في شنو والحسانية في شنو» أنا انضميت لجيش الأمة وقررت أدخل العملية الحربية عشان أحمي ظهر «الحزب».
حديث السيدة حفية عن بشرى يؤكد أن العسكرية جزء من شخصيته فهو درس الكلية الحربية، وذكرت بعض المصادر المقرّبة لبشرى أن تقديمه للقوات المسلحة لم يكن وليد اللحظة وأنه سبق أن تقدّم ولكنه لم يتم اختياره، وجاء اختياره هذه المرة إلاّ أنه لم يكن في القوات المسلحة بل في الاستخبارات العسكرية وهذا ما أقام الدنيا ولم يقعدها حتى يتم تصحيح الخطأ إما بالإستقالة أو الإحالة إلى القوات المسلحة.
وحرصاً من النظام على وجود بشرى أكد د. مصطفى عثمان إسماعيل أن بشرى تم قبوله في القوات المسلحة وليس جهاز الأمن، وبالرغم من إصرار قواعد الحزب على رفض هذه الخطوة وإعلان بعض قياداته لرفض الخطوة وأعلن الشباب في دورة الرباط الإستراتيجي الجمعة الماضية عن رأيهم صراحة بشأن رفضهم لدخول بشرى في مؤسسات الدولة، إلاّ أن بعض المقرّبين لبشرى أكدوا أن له قناعاته الخاصة بحكم تأهيله العسكري ودراسته في الكلية وأنه لم يذهب للقوات المسلحة عبر مؤسسة حزبية بل بدافع الدراسة، مشيرين إلى أنه على قناعة بأن هنالك تحولات في المؤسسة العسكرية في إتجاه التحول للقومية والتقديم المفتوح بكل السودانيين.
لا شكّ أن إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة القومي وقياداته من الصف الأول والثاني سيدخلون في إجتماعات مكثفة لكتابة سيناريو يغلق أبواب أزمة تعيين بشرى بطريقة تحفظ تماسك الحزب وإبعاده عن جو الخلافات، وتبقي شعرة معاوية بين الحزب والمؤتمر الوطني مع نفي المهدي لوجود أي صفقة سياسية في تعيينه إلى أن تنجلي حقيقة الحوار بين المهدي والبشير والتي قال الإمام تبقى القليل من الوقت لمعرفة مآلاتها.
بشرى بحكم طبيعته العسكرية وحرصه على أن لا يدخل في جدل ونقاش عبر الإعلام بينه وقيادات الحزب ظلّ صائماً عن الحديث في أمر تعيينه الذي تحدّث عنه الكثيرون كما وصفهم المهدي بأنهم إما مشفقين أو أولى حق ولو على أنفسهم أو مرجفين أو شموليين.
ويبدو أن حزب الأمة القومي أدرك خطورة مآلات أي صراعات داخل الحزب بشأن ما يتعلق بمشاركة الحكومة في مؤسساتها القائمة كما ذكرت بعض المصادر في الحزب أن النظام يريد إحدى الاثنين ـ بتعيين بشرى واحراج حزب الأمة الأكثر نقداً لمؤسساته أو إحداث خلافات داخلية وتشويه صورته أمام القواعد في مرحلة الجميع يعد فيها العدة لخوض الإنتخابات، إلاّ أن حديث المهدي إمام الشباب واعترافه بأن ما حدث خطأ سيصحح أزال العتمة وأراح نفوس الكثيرين إلاّ أنه أثار القلق بشأن كيفية التصحيح وهذا ما يكشفه بشرى نفسه في الأيام المقبلة، كما وعد بأنه سيفطر عن صيامه بحديث لـ«الوطن».


**


هل يعتبر مرتكب جرم مَنْ ينضم للحركة الشعبية؟
تقرير: لؤي عبدالرحمن
قد يبدو العنوان غريباً بعض الشيء، ولكن الوقائع والحقائق التي سنتعرض لها قد تزيل عنه الغرابة.. إذ نحن نتناول موضوع أسرة أدخل أفرادها غياهب المعتقلات، وفُصل عائلها من وظيفته دون أن تكون هنالك تهم واضحة موجهة لهؤلاء النفر الذين يعتبرون أنفسهم مستهدفين من قِبل النظام الحاكم، وخاصة حزب المؤتمر الوطني، مع العلم أن الأبناء ينتمون للحركة الشعبية.. أما والدهم بحسب الأسرة ليس له علاقة بالعمل السياسي، الأمر الذي يعيد للأذهان مرحلة ما قبل نيفاشا.. حيث لا وظيفة أو رضا، إلاّ للموالين للحزب الممسك بمقاليد السلطة، ويبرر ذلك عرابو الحكومة السابقة «ما بعد 89 حتى إتفاقية السلام الشامل» بأن هذا المسلك كان يهدف للتمكين.
بدأ السيناريو مع هذه الأسرة كما تقول عندما قامت السلطة الأمنية بإستدعاء الابن تامر نجم الدين الذي يبلغ من العمر «17» عاماً ويدرس بجامعة أم درمان الأهلية، على خلفية حادثة اغتيال الطالب المعز بجامعة النيلين، وقامت الحركة الشعبية التي ينتمي لها تامر بتسليمه للسلطات احتراماً للقانون والدستور ولكي تأخذ العدالة مجراها، وعندما ذهب للإجراءات تم اعتقاله، وجاء في صدر الصفحة الأولى لإحدى الصحف أنه المتهم الأول.
أبدت أسرة تامر استغرابها لما نُشر في الصحيفة المعنية التي أوردت أن تامر نجم الدين إغتال الطالب المعز بطلقات نارية من مسدس كان يحمله، وثبت فيما بعد كما ورد في وسائل الإعلام أن وسيلة القتل مخالفة للتي ذُكرت.. وليس هذا فحسب فقد أُفرج عن تامر بعد شهر ونصف من اعتقاله بعد أن تمت برأته من الضلوع في الحادثة، إلاّ أنه كما ذكر ـ عمار شقيقه ـ فقد فرصته في الجلوس للإمتحان النهائي بالجامعة الأهلية التي عاد وامتحن فيها في العام التالي ليكون بذلك قد تأخر عاماً كاملاً بسبب الاعتقال، وتامر نجم الدين كما يعرفه زملاؤه عضواً في المركزية للجبهة الوطنية الأفريقية الجناح الطلابي للحركة الشعبية.
عمار شقيق تامر الأكبر ذكر أنه لم يمض على اعتقال أخيه يومان حتى تم فصل والدهما نجم الدين من عمله بالشرطة، وتابع: لا توجد أي مبررات وحتى اليوم لا نعلم ماهو السبب، ولكن الأسرة ربطت بين فصل الوالد من عمله وممارسة تامر ابنه للعمل السياسي بالحركة الشعبية.
جُلَّ هذه الإفادات والمعلومات أدلى بها عمار الذي يشغل منصب الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية في العاصمة القومية، قبل يومين بعد أن تم الإفراج عنه في الواحدة من صباح الأربعاء 23 يناير الحالي، حيث مكث ستين يوماً في المعتقل والتي بدأت في اليوم الثالث والعشرين من نوفمبر من العام الماضي، وأُلقي القبض عليه في السادسة من صباح ذلك اليوم عندما كان متوجهاً إلى جوبا عبر مطار الخرطوم لقضاء أغراض شخصية.
أبان عمار بأن السلطات وجّهت إليه تهمة محاولة القيام بعمل مسلح في المناطق النوبية بشمال السودان، وإجراء إتصالات بمجموعة كبيرة من النوبيين في الداخل والخارج لبداية هذا العمل المسلح، وقال في حديثه لـ(الوطن) إن هذا الإتهام غير صحيح لأنني أنضوي تحت تنظيم يعتبر ضلعاً في حكومة الوحدة الوطنية.. وأنا أؤمن بأن المناهضة لأي عمل تتم عبر الإلتزام بالدستور الإنتقالي والقوانين الشرعية السودانية لأن هنالك قوانين مخالفة.
واصل عمار سرده وذكر أن أسرته والحركة الشعبية قدمتا طعناً دستورياً بواسطة الأستاذ المحامي نبيل أديب حوى مطالبة بإلغاء المادة التي تم بموجبها الاعتقال بإعتبارها لا تتوافق مع الدستور وإتفاقية السلام، وأن الإفراج جاء نتيجة ضغوط مورست من قِبل العفو الدولية والصحافة بجانب منبر موقع سودانيز أون لاين، وثلاثة ناشطين في حقوق الإنسان هم الأستاذة هناء خضر ـ سودانية مقيمة بالسويد ـ والدكتورة ندى مصطفى الناشطة في منظمة العفو الدولية بأمريكا بالإضافة للأستاذ نزار يوسف الناشط في مجال حقوق الإنسان ببريطانيا.
بعض المتابعين لهذه الأحداث التي تعرّض لها أفراد هذه الأسرة التي ينتمي أغلبها للحركة الشعبية اتهموا تامر وعمار باستخدام وضعيتهما في الحركة وممارسة الأعمال التي تم بموجبها اعتقالهما، وساقوا هذا الإتهام كتبرير لما قامت به السلطات، إلاّ أنّ عمار فنّد هذا الإتهام أيضاً وقال: لم نرتكب أنا وأخي أية جناية حتى نُعتقل، فقد تمت تبرئة تامر من تهمة القتل بعد (45) يوماً فقط من حبسه، والقضية مازالت مستمرة، وأنا الآن حر طليق لعدم وجود أي دليل لإدانتي بالتهم الموجّهة، والوالد تم فصله من العمل بعد يومين فقط من اعتقال تامر، وإذا ارتكب مخالفة لماذا لم يُفصل من قبل؟
واجهتُ عمار بسؤالٍ مفاده لماذا تم استهداف اسرتكم بالذات؟ فردّ بقوله أنا افتكر أن أي عضو في الحركة يمكن أن يتعرّض لما تعرّضنا له، وسبق أن تم اعتقال اللواء الياس وايا، وهو كان آنذاك قائداً للقوات المشتركة المدمجة.
الملاحظ في كل هذه السيناريوهات أنها لم تكن فيها إدانة ثابتة، وهذا ما قاد عمار نجم الدين لاعتبار الأمر برمته بأنه استهداف للسودان الجديد، والكوادر الشمالية داخل الحركة الشعبية، وقال: هذه الممارسات تتم لأن المؤتمر الوطني يريد حصر وجود الحركة في الجنوب، وتمدد الحركة الشعبية في الشمال خلق مهدداً للمؤتمر وكثير من التنظيمات السياسية والايديولوجية، ومن المعلوم أنّ هذا التمدد ينتج عنه سحب الامتيازات التاريخية التي يستمتع بها المركز منذ عام «1821» حتى الآن، وذلك مثل الهيمنة على مقاليد الحكم في السودان حتى في ظل وجود المستعمر، واسترسل: جاءت الحكومات الوطنية ومارست نفس الممارسات، ثم إن كل السلطة والثروة كانت مرتكزة على مستوى المركز إذا كان مركز ثقافي أو جغرافي، وهذا نراه في نظام التعليم الذي يمثّل ثقافة معيّنة وكذلك الإعلام (الإذاعة والتلفزيون) يمثّل ثقافة أحادية لا تعترف بوجود الآخر في بلاد المليون ميل مربع.
إذا اعتبرنا أن هؤلاء الذين تم اعتقالهم من الحركة يمثّلون اليسار، فإن هنالك معتقلين آخرين من السلفيين الإسلاميين موجودون خلف القبضان، وهذا ما يجعل الناس كما يقول المراقبون يتحيّرون في أمر هوية النظام أو بالأحرى المؤتمر الوطني، أما الخطير في الأمر ما نُقل عن الأستاذ علي محمود حسنين القيادي الإتحادي عقب خروجه من الحبس بعد اعتقاله على خلفية المحاولة التخريبية، أنه ألغى سيادة حكم القانون.


**


ماذا بعد استدعاء الخرطوم لفرنانديز..
هل سيقف المد الأمريكي.. أَمْ فات الأوان؟!
القسم السياسي
السودان مجتمع حديث التكوين وتعاني تراكيبه الإجتماعية والإنسانية من الهشاشة والتراخي بعامل ضعف عائد محصلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية والبشرية في بيئته الإجتماعية والإنسانية، وإستمرار الحرب الأهلية بجنوب السودان ووجود المعارضة الشمالية التي سعت لإسقاط النظام بالإضافة إلى ما يدور في دارفور.. هذه الأسباب مجتمعة جعلت السودان في منظور الإستراتيجية الأمريكية دولة مستهدفة خارجة عن القانون الأمريكي، وقد تم التعامل معه على أساس موجبات ذلك التوصيف والتصنيف على امتداد دورتي كلينتون الرئاسيتين، أما في ظل الإدارة الجمهورية التي وصلت إلى الحكم في عام 2000م فإن مستويات ومعدلات الضغوط على السودان زادت وتائرها ومعدلاتها بدرجات كبيرة، ويعزى ذلك لتحالف المحافظين الجدد وأغلبهم من الناشطين اليهود الأمريكيين مع اليمن اللاهوتي المتشدد عقائدياً.
في إطار إهتمام المحافظين الجدد بالسودان بصيرورته في صميم إهتماماتهم الحيوية في أفريقيا والعالم العربي فقد قررت إدارة بوش ضرورة القيام بمراجعة جذرية للصيغ والآليات المتوجب التعامل بها مع السودان وحكومته بما يلي ويحفظ كتلة المصالح الحيوية لكافة تيارات وقوى الضغط المؤثر في مواقع إتخاذ القرار الأمريكي الداخلي والخارجي، وقد وردت تقارير من المؤسسات الأمريكية بشأن الإستراتيجية الجديدة للتعامل مع السودان من مركز الدراسات الإستراتيجية الدولي لواشنطن في عام 2001م وسعت رؤيته إلى محاولة اكتشاف السودان من المداخل، وكان من الخلاصات العملية لذلك التقرير تنشيط مبادرة إيقاد وتسمية القس الأصولي دانفورث كمبعوث للإدارة الأمريكية في السودان.
معلومات وعناصر الرصد الإستخباراتي الواردة للمخابرات الأمريكية من أجهزة المخابرات الصديقة والعميلة لها أو من عملاء محليين وساسة سودانيين، اجتهادات ومباحث مجهولة، الأزمات الدولية في بروكسل بقيادة برندر قاسن ونتائج ورش العمل التي عقدت في أوروبا وأفريقيا حول سلام السودان التي وفرت لصانع القرار الأمريكي معلومات واسعة عن السودان.
لا شك أن تقرير المركز الإستراتيجي كشف بجلاء أن التدخل الأمريكي في السودان مبني على منهجية علمية سياسية مصلحية تحقق أهداف الإدارة الأمريكية وبذا تصبح مسألة مطالبة الحكومة السودانية للإدارة الأمريكية عبر فرناندير القائم بالأعمال الأمريكي لا تعدو كونها محاولة لإقناع الرأي العام بأن السيادة السودانية محصنة من التسلط الأمريكي مع قناعة النظام نفسه لما للإدارة الأمريكية من تدخل واضح برغبته وإرادته وهذا ما تمّ في إتفاقية نيفاشا وأبوجا.
والتقرير الثاني حول السودان الذي أعده مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي خرج بناءً على طلب وزير الخارجية الأمريكية وقامت بتحويله حكومة النرويج حول إستراتيجية ما بعد السلام والذي نشر في عام 2003، ويعتبر ذلك التقرير نتيجة خلاصية لمجمل أهداف وعناصر الإطار المرجعي للإدارة الأمريكية.
ومن خلال هذه الخلفية للعلاقات الأمريكية السودانية ومدى التدخل الأمريكي في الشأن السوداني يجعل من الصعوبة بمكان للنظام إبعاد التدخل الأمريكي وخاصة بعد أن وصلت العلاقات إلى درجة التعاون الأمني بين الدولتين فضلاً عن أن السودان كثيراً ما يلجأ للإدارة الأمريكية في أزماته، والدليل على ذلك توجه سلفا كير ـ النائب الأول لرئيس الجمهورية ـ إلى واشنطن عقب أزمة الشريكين وليس هذا فحسب، فالقائم بالأعمال الأمريكية بالخرطوم نفسه ذكر بأن هنالك أصواتاً تطالب واشنطن بالتدخل في الشأن السوداني لحل أزمة أبيي.
وبذا يصبح السؤال الذي تُفترض على الحكومة الإجابة عنه: لماذا يستدعي القائم بالأعمال الأمريكي وتقديم جملة احتجاجات، مع العلم التام بأن كل ما يدار به الشأن السوداني السياسي من رؤى وأفكار الإدارة الأمريكي في إتفاقية السلام وهي الاب الشرعي للدستور السوداني الإنتقالي الذي يحدد مصير السودان؟!.. وسؤال آخر.. الحكومة عندما جاءها رد القائم بالأعمال الأمريكي أن ما يفعله يمثل سياسة الإدارة الأمريكية هل هي قادرة على أن تضع حداً للمد الأمريكي في الشأن السوداني بعد أن صارت أمريكا راعياً لكل المساومات والإتفاقيات في السودان ولها مبعوثون خاصون في هذا الشأن؟


**


إنتخابات 2009م
مخـــاوف مـــن التزويــــر.. أمـــل في التغييـــــر
تقرير: رندة عبده
مخاوف وهواجس اسقطت أثواب الثقة من نزاهة الإنتخابات المقبلة على الرغم من المحاولات المضنية لمفوضية المراجعة الدستورية في تسليط الضوء على حرصها، ولتأكيدها على أنها دونت من الأحكام ما يحفظ العملية الإنتخابية من أية جراثيم تصيب جسدها بأمراض التزوير في مشروع قانون الإنتخابات الذي مازال محل جدل ونقاش من قِبل القوى السياسية.
وما يجري في كينيا من اضطرابات سياسية وأمنية عقب نتائج الإنتخابات التي اعادت الرئيس الكيني موي كيباكي إلى الرئاسة مما أدى إلى ثورة وغليان عنيف من قِبل مؤيدي اودانغا زعيم المعارضة الكينية، لا شك أنه يعد بمثابة إنذار لمستقبل ما بعد الإنتخابات إذا ما شككت القوى السياسية في نزاهتها.
فالأستاذ محجوب محمد صالح يصف الإنتخابات المقبلة بأنها أول محاولة هادئة لإستعادة الديمقراطية، وقال: لابدّ من إمعان الحرص على الحيدة والنزاهة وأن لقانون الأساليب الفاسدة دور كبير في تحريم وتجريم أية محاولة للعبث في حرية الإنتخابات بمنعه للجهاز التنفيذي للدولة من التدخل في العملية الإنتخابية وحظر التمويل غير القانوني.
وقال محجوب نسبة لغياب الثقة في الإدارة البريطانية في إنتخابات 1954م كانت المناداة بتهيئة الجو الإنتخابي بضمانات طالبت بها القوى السياسية فحيدت الإدارة البريطانية بمشروع السودنة لإبعاد جهاز الدولة من الإنتخابات وتكوين لجنة إنتخابات برئاسة سكو مارسن الخبير بالإنتخابات اوكلت لها كافة الصلاحيات.
وفي ظل غياب الثقة في الحكومة القائمة فيما يتعلق بالإنتخابات قال محجوب: ليس هنالك ما يمنع الإستعانة بخبير أجنبي إذا اضطررنا إلى ذلك إلاّ أن الأستاذة بدرية سليمان رئيس لجنة التشريع والعدل بالبرلمان رفضت هذا المنحى وقالت: لسنا بحاجة إلى الأجانب ولدينا من الخبراء السودانيين مَنْ هم معترف بهم دولياً وشاركوا في مراقبة إنتخابات دول عديدة.
القوى السياسية أبدت مخاوفها من عملية التزوير ورأت ضرورة أن يضع سياج قانوني وضوابط مشددة لتقف حائلاً أمام عملية التزوير، كما تعرضت لمواطن التزوير عند العملية الإنتخابية.. ويقول الأستاذ كما ل عمر رئيس الدائرة العدلية بحزب المؤتمر الشعبي إن التزوير يأخذ أشكالاً مختلفة كأن يبدأ بعملية تزوير السجل المدني بحيث تدرج أسماء ليس لها وجود في الواقع وتستخرج بطاقات وهمية وتضمن الأسماء في دائرة جغرافية، وأضاف قائلاً: اللجان الإنتخابية لها دور في التلاعب في البطاقة الإنتخابية بالتواطؤ مع جهة من الجهات.
كما أن صناديق التصويت لم تسلم من السطو عليها بهدف التزوير، فيقول كمال عمر: صناديق التصويت يتم استبدالها بصناديق فيها الغلبة لحزب بعينه، ويضيف قائلاً: في عملية تزوير الإنتخابات يتم التأثير على الأشخاص بشراء الأصوات بدفع مقابل ويحدد فيها سعر الصوت، مشيراً إلى أن تقديم الدعم لمنطقة تسيطر عليها قبيلة بعينها يعد نوعاً.
الدكتورة مريم الصادق المهدي القيادية بحزب الأمة القومي ترى أن عملية التزوير التي تصاحب الإنتخابات في كل مراحلها تبدأ منذ مرحلة القوانين الإنتخابية والمشاركة في اللجان التي تشرف على الإنتخابات الإدارية والقضائية، مؤكدة ضرورة تأمين الإستقلالية وحياد كل الأجهزة.
ووافقت د. مريم الأستاذ كمال عمر في أن السجل المدني والتعداد السكاني من المواقع التي تتعرض للتزوير، مؤكدة ضرورة الوقوف على النقاط في إستمارة التعداد السكاني المزمع عقده بأن تحمل الإستمارة الاسم الرسمي للمواطن، وقالت: تحويل الاسم الرسمي للمواطن من اسم رباعي إلى ثلاثي يخلق الكثير من اللبس لتطابق الأسماء، وتواصل د. مريم حديثها عن التعداد السكاني قائلة: أما بالنسبة للرقابة على التعداد السكاني من قِبل المعتمدين باعتبار صفتهم الإدارية لابدّ من النظر في البُعد الآخر وهو أن تعيينهم جاء سياسياً وهذا يقدح في حيادية الرقابة.
وبشأن سلامة عملية التعداد السكاني الذي ينبني على تقسيم الدوائر الإنتخابية ومواقع الاقتراع.. تقول د. مريم: هنالك ضرورة لتعيين العدادين وتدريبهم، مبدية استهجانها لتأخير هذه الخطوة في الوقت الذي اقترب فيه موعد التعداد السكاني ولم يتبق من موعده إلاّ ثلاثة أشهر.
وفي دوائر الحزب الشيوعي يرى طارق عبدالمجيد أن عملية تزوير الإنتخابات تبدأ متدرجة من قانون الأحزاب إلى قانون الأنتخابات، مبيناً أن القوانين المقيدة للحريات تعد عقبة أمام الإنتخابات، ويقول: إذا لم تعدّل تلك القوانين فلن تكون هنالك إنتخابات نزيهة، مشدداً على ضرورة أن يكون التعداد السكاني حقيقياً، وفطم المؤتمر الوطني من جهاز أمن الدولة لضمان حماية الإنتخابات من التزوير.
القوى السياسية اجمعت على ضرورة حماية الإنتخابات المقبلة من جميع أشكال التزوير من أجل نتائج انتخابية تفضي إلى الإستقرار السياسي.
المستشار القانوني لمفوضية المراجعة الدستورية الأستاذ سليمان جوزيف يؤكد حرص المفوضية على وجود أحكام للاساليب الفاسدة بقانون الإنتخابات ليعطيه قوته ويضمن نزاهة الإنتخابات، ويقول جوزيف إن هذه الأحكام لا تعدّل إلاّ عبر المجلس الوطني، وأن جميع هذه الأحكام في مشروع قانون الإنتخابات قائمة على ضمان النزاهة، مبيناً أن المفوضية وضعت عدداً من القرارات في كيفية الإستئناف للمحكمة القومية العليا والمحكمة العليا لجنوب السودان فيما يتعلق بالطعون للتأكد من أن كل إجراءات العملية الإنتخابية تمت بنزاهة.
وتناول جوزيف الأساليب الفاسدة التي تؤدي إلى غياب النزاهة في الإنتخابات كالرشوة والإكراه وانتحال الشخصية والتزوير في المعلومات والأوراق، مشيراً إلى أن افشاء أسرار لجنة الإنتخابات والتعرض لأشخاص للإعاقة في تسجيل الناخب أو الاقتراع تعد من الأساليب غير القانونية.
وذكر جوزيف أنه في الإنتخابات السابقة كان هنالك قانون منفصل للأساليب الفاسدة إلاّ أنه الآن جاء مدرجاً عبر أحكام في مشروع قانون الإنتخابات، مشيراً إلى أنّ عقوبات المخالفات القانونية للإنتخابات تضمن في المادتين «114» و«106»، وقال جوزيف: ضماناً لنزاهة الإنتخابات فلابدّ من سرية الإقتراع.
الحكومة القومية إحدى الآليات التي تضمن نزاهة الإنتخابات وحمايتها من التزوير، ففي إنتخابات 1965 و1986م شكّلت حكومية قومية لإقامة الإنتخابات الأمر الذي قلّل من مخاوف التزوير، إلا أن الأستاذة بدرية سليمان ذكرت أن الرؤى التي قدمتها القوى السياسية لمفوضية المراجعة الدستورية لم تشمل اقتراحاً يطالب بحكومة قومية، مؤكدة حرص المفوضية على أن يتضمن القانون مواد تعمل على حماية الإنتخابات من أي ثغرات تؤدي إلى التشكيك في نزاهتها، إلاّ أنها استدركت قائلة: إن الحديث عن تزوير الإنتخابات لم تسلم منه أية إنتخابات في العالم وأضافت قائلة: ولو حلت هذه الحكومة ثم فاز الوطني والحركة الشعبية سيقال إنها مزورة.
وستظل القوى السياسية في حالة إنتظار وترقب لما يخرج به قانون الإنتخابات المقبلة بعد أن يضع أمام الموائد الثلاث مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني لتقرر هل الإنتخابات المقبلة انتخابات أم طبخات، كما قال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة: إنه ليس مسلماً أن ندخل الإنتخابات حتى نعرف هل هي إنتخابات أم طبخات؟!.


**


غوانتنامو.. قانون القوة.. لا قوة القانون!!
مصطفى عثمان: للمنظمات مطلق الحرية في التعامل من أجل قضية غوانتنامو
عادل حسن: إن كانت أمريكا جنة الله في الأرض.. فلن أذهب إليها
نائب رئيس البرلمان: طريق السودان اختاره الشعب وليست واشنطن
إعداد/ واصلة عباس
** مدخل
* حين تكون الخطوات على رمل الحياة لا تتعدى مسافة القدم وموطئها، وحين لا يتجاوز سقف السماء إمتداد يديك إلى أعلى، حينها تعلم أنك خارج الزمان والمكان.. الزمان الذي جسدته المعاناة التي عاشها أبرياء وهم يلتقطون أنفاسهم خفية خوفاً من مطارق العسكر الذين يسرقون النجوم ليلاً ليضعونها على أكتفاهم، والمكان لم يكن إلاّ أسوار تضيق الخناق وتجعلك أشبه بحيوان في سيرك.
ولدتهم أمهاتهم أحراراً واستعبدهم مَنْ لا رحمة في قلوبهم لذلك كانت غوانتنامو التي كانت مثالاً لقانون القوة لا مثالاً لقوة القانون.. تحت هذا الشعار جسدت منظمة العون المدني العالمي أروع تظاهرة إنسانية في مؤتمرها الذي تقاطرت إليه الجموع بكافة مسمياتها الإنسانية والطوعية والسياسية والعدلية وجميعها تدفع بطرحها من أجل تحقيق النصر في قضية معتقلي غوانتنامو وضرورة إطلاق سراحهم.
** قانون القوة.. لا قوة القانون
* جاءت الفكرة التي قاد بها الأستاذ حسن المجمر مبادرته في قيام هذا المؤتمر الجامع جاءت دافعة ومثبتة لأقدام منظمته ـ منظمة العون المدني ـ في مسيرة الوصول إلى إغلاق معتقل غوانتنامو بحيث سرد تفاصيل المبادرة التي وصلت إلى حد إطلاق سراح المعتقلين عادل حسن وسالم محمود بعد نجاح الحملات والزيارة التي قام بها المحاميان المختصان بقضايا المعتقلين مما دفع بالقضية قدماً وهي الآن تواصل جهودها من أجل تحقيق الغاية المنشودة بإطلاق سراح المعتقلين وتعويضهم.
** المسلم إرهابي بطبعه
* وفي تساؤلات متعددة ابتدر الأستاذ محمد الحسن نائب رئيس البرلمان السوداني قوله لماذا أخذوا إلى المعتقل؟ هل لأنهم ذهبوا إلى أفغانستان؟ ألا تعلم أمريكا أن هذا واجبهم ودورهم؟ إن المفهوم اللغوي للإرهاب قد تمّ تحويره، فكل مسلم هو إرهابي استناداً إلى القول الكريم «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».. كما لا يجب أن يترك لأمريكا ترجمة المفهوم على مزاجها وما يحدث في سجن «بوغريب» العراقي ما هو إلاّ امتداد لغوانتنامو، ولكن لن تنال أمريكا من السودان، لأن السودان على عهد الله وطريق اختاره أهل السودان ولا تقرره واشنطون، وما حدث من تساؤلات الخبراء السبعة الذين دفعت بهم منظمة حقوق الإنسان كان الأفضل أن يوجه إلى أمريكا فيما يتعلق بغوانتنامو.
** دموع اسماعيلوفا
* «انقذوا زوجي من ويلات غوانتنامو فهو مريض ولا يستطيع التحمل فوق الست سنوات، وهو مازال مضرباً عن الطعام ويتعرّض للتغذية القسرية و....» هكذا أطلقت أسماء اسماعيلوفا زوجة سامي الحاج وهي تكابد الدموع فالحزن كان جاثماً على صدرها والألم فوق طاقتها.. فمَنْ يسمع لها..؟!
** تجارب غوانتنامو
* وفي سردٍ مؤثر وفوق طاقات الإحتمال سرد المعتقلون الثلاثة ـ عادل وسالم وأمنو ـ فصول المأساة التي كابدوا ويلاتها واستفاض الحديث عن مشهد الحضور، المنظر المرعب في داخل أقفاص غوانتنامو وما حوته من قهر وظلم إنسانية الإنسانية وكان المنظر أشبه بأقفاص الحيوانات المسعورة التي يهابها الناس، وكان هذا أكبر عار على أمريكا وظلمها القاسي، فكان سردهم زيادة في البغض والكراهية لأمريكا ذات التمثال الزائف.. وفي ذات الإطار اشتمل المؤتمر على العديد من الأوراق التي قدّمها ضيوف البلاد، حيث قدّم الأستاذ هيثم منّاع ورقة عن إعادة حقوق موظفي المنظمات الإنسانية الذين قضوا خمس سنوات في غوانتنامو وأُطلق سراحهم دون تعويض أو إعتذار.. وعن حقوق المعتقلين في ضوء القانون الدولي والدستور الأمريكي جاءت ورقة دكتور المفتي والأستاذ رشيد مصلي والدكتور العادل.
وفي دور المنظمات غير الحكومية والمحامين الدوليين في التعريف بغوانتنامو جاءت حزمة من المنظمات المناهضة لما يحدث في المعتقل حيث عقّب على الورقة نقيب المحامين السودانيين، ومن ثمّ تمّ رفع التوصيات الختامية وتسليمها إلى نائب الرئيس بعد إجازتها.
** إبتسامة أطفال
* ابتدر الدكتور هيثم منّاع رئيس المكتب الدولي للجمعيات الإنسانية والخيرية بفرنسا أن مكتبه يضم أكثر من ثمانين منظمة للدفاع عن المنظمات التي تتهم بالإرهاب لذلك لم يكن سهلاً المحافظة على ابتسامة أطفال المعتقلين لأن الخصم لم يكن سهلاً لأن من يمثّل حقوق الإنسان هو العبرة الاسوأ بوجود اسوأ معتقل في أراضيه.
وكانت البداية لأكثر من عامين بمنظمة عالمية كنّا نبدأ بالكتابة عن المعتقلين والحديث والتعريف بهم.
واستمر العطاء فكانت الحقيقة اماطتها عن رامسفيلد وحكومته فتم عقد (700) إجتماع في أكثر من (60) دولة.
وقامت العديد من المظاهرات والسمنارات وما تمّ من عمل جاء بالتنسيق العالمي جعل بالإمكان أن نتعاون دون النظر لجنسيات مما جعل حصيلتنا أكثر من (300) أفيش وأكثر من (50) صفحة إلكترونية في الإنترنت وهذا ما جعل أمريكا محاصرة في عقر دارها.
** أحسن الدفاع حين تكون قضيتك عادلة
* في تعريف ضافٍ لمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان أكّد الدكتور رشيد مصلي رئيسها والقائم بأعمالها أن المنظمة تدافع عن حقوق الإنسان في الوطن العربي من منطق «أحسن الدفاع حين تكون قضيتك عادلة هو الهجوم».. كانت المعلومات التي ترد إلينا ضئيلة جداً والتخوف من الغرب كان كبيراً وكان أول دفاع عن المعتقلين اليمني والسعودي اللذين إنتحرا كما زعموا فقدمت الشكاوى ضد الاعتقالات التعسفية وخاصة قضية سامي، ومتابعة ملفات المفرج عنهم، وفي حادثة الإنتحار المزعومة تم تفويض طبيب سويسري من قِبل المنظمة للفحص وتشريح المنتحرين بالمستشفى العكسري باليمن، وجاءت نتائج التشريح بعدة تساؤلات لم تجب عنها أمريكا، لذلك شككنا في الإنتحار فتقدّمنا بشكاوٍ ضد أمريكا وأرسلت للحكومة الأمريكية بصورة رسمية ودعوة المنظمات للتعاون وتخفيف الضغط على المعتقلين.
** جنة الله
* ما وجدناه في غوانتنامو أشبه بمعاملة الحيوانات المفترسة.. هكذا تحدّث المفرج عنه عادل حسن وهو يجسّد المعاناة رسماً وحقيقة في مخيلة الحضور حتى أحالها إلى واقع يلمسه الجميع، مؤكداً أن أمريكا ليست هي دولة العدالة أو الإنسانية فقد إتضح زيفها.. وتمثال الحرية رسموه من قضوا نحبهم أما الآن فأمريكا وحكومتها جميعهم أهل الإرهاب، لذلك نطالبها بإطلاق سراح الأسرى المعتقلين لا سيما السودانيين. وضرورة تعويضهم مادياً ومعنوياً، ولم يقدم إليّ أي اعتذار بل قال لي الشرطي «إعلم أنك لن ترى الولايات المتحدة مرة ثانية».. فأجبته «لو كانت أمريكا هي جنة الله في الأرض فلن آتي إليها».
والآن نحن نعيش في حرية وحياة طبيعية بالسودان، وهذا ما نشكر عليه الحكومة.
** إطلاق سراح
وفي الحقيقة الخالية من أية مساحيق، جرد الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية حديثه من أي زيف حين أكد أن قضية غوانتنامو متفق عليها في المعارضة والحكومة وفي الشمال والجنوب بل هنالك إجماع بأنه يمارس عليهم عقاب وظلم غير عادل وأن ما يهم الحكومة هو إطلاق سراح المعتقلين السودانيين بغوانتنامو ولا يهمها الكيفية التي يتم بها إذا كان عبر منظمات المجتمع المدني أو جهة رسمية، فهذا ليس مثار خلاف.. وأكد أن المنظمات لديها مطلق الحرية في التفاوض مع الأجهزة العدلية والتشريعية في العالم لإطلاق سراحهم، ومن ثمّ أبان مطالبته بضرورة إغلاق المعتقل وإطلاق سراح المعتقلين خاصة وأن السودان غير قادر على المواجهة والوقوف ضد أمريكا إلاّ أنه يسعى وفق الشرائع والقوانين الدولية لأخذ حقهم خاصة وأنهم غير مدانين بتهم.
** توظيف
* وفي كلمة ضافية أبان الأستاذ فتحي خليل نقيب المحامين أن غوانتنامو منطقة حرة ولا تخضع لأي قانون، فأين الكرامة الإنسانية والمؤسسات والمنظمات في كل العالم لتطالب بإيقاف طغيان أمريكا، ومن ثمّ أوضح مطالبته للحكومة بإيجاد الوظائف للمفرج عنهم والنظر في أمر أسر المعتقلين والمطالبة بالإفراج عن معتقليهم وإيقاف الإرهاب الذي حال دون المطالبة بحقوقهم.


**


إتكاءة الملف
* تعميـــق مفاهيـــــم الديمقراطيــــــة *
الجميع أعدّ العُدّة وحزم امتعته للوصول إلى مرحلة جديدة من مراحل إعادة تشكيل السودان سياسياً عبر الطرق السلمية الأمر الذي يفرض أهمية تعميق المفاهيم الأساسية المرتبطة بالإستقرار السياسي الذي يعقب عملية التغيير السلمي كمفهوم المواطنة ومباديء الحكم الراشد وحل الخلافات بالطرق السلمية بما يمكّن من تعزيز الحوار وبناء ثقافة السلام، وتقديم مباديء الديمقراطية.. فمعهد تنمية المجتمع المدني بكلية شرق النيل بالتعاون مع معهد السلام الأمريكي درجا على اقامة ورش عمل ترمي إلى مجتمع مدني يتسم بالحيوية والقدرة على لعب دور في بناء السلام وتوسيع الديمقراطية، فكانت ورشة المواطنة بكل من الخرطوم والفاشر في مارس 2007م، وورشة تأهيل الشباب للسلام في مارس 2007م، ومؤتمر تعزيز دور الموازنة في تحقيق الأهداف التنموية للألفية في يونيو 2007م بالتعاون مع الأولويات الكونية، وسمنار ادماج مفاهيم التربية المدنية في المناهج الدراسية في ديسمبر 2007م، وورشة مهارات المواطنة بالخرطوم ونيالا في ديسمبر 2007م، وورشة التثقيف الإنتخابي في أكتوبر 2007م بالتعاون مع الصندوق القومي للديمقراطية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومما لا شكّ فيه أنّ هنالك ضرورة لأن يتضاعف جهد المؤسسات التعليمية وذات الصلة بهذه القضايا لتهيئة الشعب السوداني لمراحل التغيير وتبصير الرأي العام بأهمية المرحلة.
الدكتور ليندا بيشاب وأ. جاكلين ويلسون من معهد السلام الأمريكي ودكتور عبدالمتعال قرشاب مدير معهد تنمية المجتمع بكلية شرق النيل حرصوا على تقديم جرعات إبان ورشة مهارات المواطنة وتعزيز الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية في 7 ـ 9 ديسمبر 2007م للشباب حول مفاهيم المواطنة ومباديء وقيم الديمقراطية في البيئة السودانية وتعميق الفهم بسيادة القانون ومباديء الحكم الراشد وعملية صنع القرار وعلاقتهم بالتطبيق في الحياة اليومية، متطرقين للأحوال التي يساء فيها فهم مدلول واستعمالات الديمقراطية.
وخلص الحوار حول الديمقراطية بين الشباب والقائمين على أمر الورشة إلى أنها مفهوم فكري مجرّد مرتبط بثقافة كاملة يقيّم مجموعة من القيم يشترط في اقامتها تحقيق بعض العناصر الأساسية كتوافر الحريات الأساسية كحرية التعبير عن الرأي، حرية الصحافة، حرية إنشاء جمعيات ومنظمات مدنية وسياسية، والإنتماء إليها، وكذلك حرية الدين، ووجود الإنتخابات الحرة والعادلة، التعدد السياسي، فصل السياسات التشريعية، التنفيذية والقضائية، مبدأ سيادة واحترام القانون، احترام حقوق الأقليات.. كل ما ورد بشأن الديمقراطية ازدان به دستور السودان الانتقالي ولكن يصبح التحدي هو إلى أي مدى يمكن للمؤسسات ذات الصلة كالأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام أن تنجح في تعريف الشعب السوداني بهذه الحقوق خاصة وأنّ هنالك 58% من الشعب السوداني مازال في أدغال الأمية، ولا شكّ في أن جهل العامة بهذه الحقوق يضع العقبات أمام انزالها إلى أرض الواقع.
وبما أن الصراع في السودان أصبح قاسماً مشتركاً في دالة المشكلة الوطنية أكدت د. جاكلين ضرورة تحليل الصراع والنظر إلى الأطراف، الأساسية والثانوية والخارجية، فضلاً عن النظر إلى مستوى المشكلة، محلية، إقليمية، أم وطنية، وهل فردية أم جماعية، هيكلية، ومن ثمّ حلها بعيداً عن الأُطر النمطية وتقرير مسار العمل من حيث الخيارات التي يمكن تنفيذها.
كل ما تقدّمت به أ. جاكلين يُعدُّ من متطلبات المرحلة إذ أنه مازالت هنالك صراعات قائمة والبحث جارٍ لإيجاد الحلول الناجعة لها، ومن الصعوبة بمكان أن تعترض العملية السياسية المقبلة أية صراعات إذا افلحت الحكومات السودانية المقبلة في تنشئة أجيال تحمل هذه المفاهيم كجزء من مكوناتها التربوية.


**


حــــــــــــوار


الأستاذ علي محمود حسنين نائب رئيس الحزب الإتحادي الديمقراطي في حديث مع (الوطن):
لابدّ من تگوين حگومة تكنوقراط لإدارة الإنتخابات المقبلة لضمان نزاهتها
ليست هنالك حُجّة ولا منطق للوطني في رفض ما أجمعت عليه القوى السياسية
على الأحزاب أن تتحالف في مواجهة المؤتمر الوطني من أجل الديمقراطية
سندخل الإنتخابات المقبلة موحدين نحمل اسم الإتحادي الديمقراطي الواحد
لن يتشكّل سودان جديد ما دام الحزب الحاكم ممسكاً بترسانة القوانين المقيّدة للحريات


لماذا توافقت الرؤى بين القوى السياسية والحركة الشعبية حول النظام الإنتخابي؟ وهل هنالك جاهزية لخوض المعركة الإنتخابية؟ وكيف تضمن القوى السياسية عملية إنتخابية متراضياً عليها في ظل الحكومة القائمة؟ ولماذا لم تطرح القوى السياسية مقترح الحكومة القومية لضمان نزاهة الانتخابات؟ وهل ستتحالف القوى السياسية في مواجهة الوطني؟ كل هذه التساؤلات طرحتها (الوطن) على الأستاذ علي محمود حسنين.. فبماذا أجاب.. إلى مداخل هذا الحديث..


حــــــــوار/ فاطمــــة غـــــزالــــــي


* هنالك تضارب حول مواقف القوى السياسية بشأن نسبة الـ(60%) للدوائر الجغرافية و(15%) للتمثيل النسبي في الإنتخابات المقبلة في تأييدها لرؤية المؤتمر الوطني باديء الأمر ثم الوقوف بجانب رؤية الحركة الشعبية التي تنادي بنسبة (50%) للدوائر و(50%) للتمثيل النسبي؟
ـ رأينا كقوى سياسية أن تكون كل الإنتخابات عن طريق القائمة وهنالك مَنْ رأى اتباع النظام المختلط (50%) للقائمة و(50%) للدوائر الجغرافية، وما دامت القوى السياسية أجمعت على هذا فلماذا يرفض المؤتمر الوطني رؤيتها، ونحن رأينا أن تكون بالقائمة، ولكن قبلنا بالنظام المختلط نزولاً لرغبة القوى السياسية، وإذا كان المؤتمر الوطني لديه رغبة حقيقية للإجماع الوطني فليس هنالك ما يمنعه وليست لديه حجة أو منطق في الرفض ما دام الجميع قد أجمعوا على رأي.


* القوى السياسية قدّمت رؤى ومقترحات بشأن قانون الإنتخابات فلماذا لم تطرح رؤية تكوين حكومة قومية لإدارة الإنتخابات حتى لا تدخل الأحزاب في مأزق التشكيك في نتائجها؟
ـ نحن لا نريد حكومة قومية، بل حكومة تكنوقراط من رئاسة الدولة وكل وزرائها أي حكومة إدارية تشكّل قبل ستة أشهر من قيام الإنتخابات، حكومة محايدة بدون أي لون سياسي تتفق عليها جميع القوى السياسية، أي حكومة إدارية لا يدخلها أي شخص له لون سياسي.


* ولماذا لم يقدم هذا الطرح لمفوضية المراجعة الدستورية؟
ـ هذا الأمر يتعلق بالإتفاق السياسي، أي أن تجمع القوى السياسية حكومة ومعارضة ووتتراضى على ذلك لضمان إنتخابات نزيهة وحرة دون أن تلعب فيها أجهزة الدولة أي دور لصالح حزب معين.. ولو تحدثنا عن متطلبات الإنتخابات المقبلة فهي كثيرة أهمها قومية مؤسسات الدولة والأجهزة العدلية وهذا لم يتوفر حتى الآن، ولابدّ للقوى السياسية أن تؤكد على ضرورة أن يعطي قانون الإنتخابات الحق في الطعن في الأجهزة العدلية إذا أثارت ما لم يتوافق مع نزاهة الإنتخابات.


* الإنتخابات المقبلة محاطة بمخاوف قبل أن يدخل الناس في مراحلها؟
ـ صحيح، وهنالك مبررات لهذه المخاوف، ففي إنتخابات 1954م كانت هنالك لجنة أجنبية برئاسة سكو مارسن الهندي الجنسية وبها رجال القضاء، وفي الإنتخابات التي قامت في العهود الديمقراطية كانت هنالك ضوابط للإنتخابات ولجان أيضاً هي محل ثقة، أما الانتخابات المقبلة فما زالت ملامح ضوابطها غير واضحة.


* إذن ما قيمة مشاركتكم في إنتخابات تشككون في نزاهتها؟
ـ حتى الآن قانون الإنتخابات لم يخرج بصورته النهائية لإجازته، لذا نحن نرى أنه لابدّ أن يكون هنالك نص على حق الرد من الأجهزة العدلية إذا أثيرت حولها شكوك وأن لا يترك الأمر لحزب بعينه.


* هل تعتقد أن هنالك عقبات ستعطّل قيام الإنتخابات في موعدها؟
ـ نعم، مع أنّ الدستور يتحدّث عن أن الإنتخابات تقام قبل نهاية العام الرابع للفترة الانتقالية، إلاّ أن قانون الإنتخابات تعطّل إصداره، كما أن التعداد السكاني لم يتم وهو مهم في توزيع الدوائر الجغرافية من قِبل لجنة الإنتخابات التي تشترط إستقلاليتها التامة في التمحيص والدقة في توزيع الدوائر الجغرافية.


* وهل أنتم مستعدون لخوض العملية الإنتخابية؟
ـ نحن مستعدون، صلتنا بالقواعد لم تنقطع، فقط نريد جواً ديمقراطياً معافى، ولابدّ من نص قانوني يحمي ويؤمّن مسألة الوصول إلى الناخب وألاّ تكون للحكومة يد في منع إقامة الليالي السياسية بل من واجب الحكومة أن تؤمّن لياليها وتحميها من أي شغب.
ويكون للأحزاب أيضاً الحق في تسيير المواكب وليس من حق الحكومة أن تتصرف أي تصرف يعيق حركة القوى السياسية في إقامة مناشطها السياسية، كما من واجبها أن تحمي أي حزب من خصومه السياسيين وأن يتم هذا ليس في الخرطوم فقط بل في كل الأقاليم، أي أن تكون هذه الحقوق حقوقاً مطلقة وإذا كانت الحكومة الحالية جادة وتريد إنتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى تداول سلمي للسلطة، أما إذا أرادت غير ذلك فلكل حدث حديث.


* قانون الإنتخابات لم يخرج من مواد الدستور وهو الابن الشرعي للإتفاقية التي لم تشكّل فيها القوى السياسية حضوراً، كيف تؤمّن حقوقها في القانون القابل للتعديل من مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني؟
ـ الإتفاقية نصّت على إنتخابات عادلة وديمقراطية وهذا يفرض على الجميع أن يكون القانون عادلاً وأن تمارس العملية الإنتخابية في جو ديمقراطي بعيداً عن هيمنة الحكومة واستخدام مؤسسات الدولة لصالح الأحزاب الحاكمة، نحن نعلم جيداً أننا نخوض معركة إنتخابية صعبة في ظروف مختلفة عن سابقتها ولكننا نريد أن ننتزع هذه السلطة عبر الإنتخابات ونترك الخيار للشعب ليختار مَنْ يريد، أما إذا تعثّر ذلك فهناك مواقف أخرى للقوى السياسية.


* مفوضية المراجعة الدستورية أقرّت بالحق في تمويل الإنتخابات والمؤتمر الوطني يرى أن إقتصاد السودان لا يتحمّل تمويل الأحزاب للإنتخابات؟
ـ (يعني إقتصاد السودان يتحمّل تمويل المؤتمر الوطني؟!)..


* هل حددتم وجهة تحالفاتكم كحزب إتحادي؟
ـ هذا أمر يقرره الحزب، ولكن أنا أقول ينبغي أن تتوحّد كل الأحزاب في مواجهة المؤتمر الوطني لخوض معركة الإنتخابات لإسترداد الديمقراطية.


* أين وصل الحزب الإتحادي في طريق التوحد؟
ـ قطعنا شوطاً كبيراً في توحيد الحزب، وسندخل الإنتخابات المقبلة بإذن الله باسم الإتحادي الديمقراطي الواحد، وجهودنا هذه الأيام مكثفة لتحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن.


* أين وصلت العلاقات بينكم والحركة الشعبية بعد البرود الذي شاب العلاقة؟
ـ علاقتنا لم تنقطع مع الحركة، ولنا علاقات جيدة معها والآن نسعى لتطويرها.


* كثيرون يصفون السودان بأنه في مرحلة تشكيل عبر نتائج الانتخابات.. ماذا تقول؟
ـ لن يكون هنالك تشكيل جديد للسودان عبر الإنتخابات ما دامت الحكومة مرتدة عن التحول الديمقراطي وممسكة بترسانة القوانين المقيّدة للحريات.


 

 

 

 

 

©2007 - 2010 Alwatan News صحيفة الوطن. All rights reserved.
Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .